أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

202

تهذيب اللغة

قال : زعموا أن العرب كانوا يملأون بَيْضَ النَّعام ماءً في الشتاء ، ويَدْفِنونها في الفَلَوات البعيدة من الماء ، فإذا سلكوها في القيظ اسْتَثارُوا البيضَ ، وشربوا ما فيها من الماء فذلك النَّتَلُ . قلت : أصل النَّتْلِ التَّقَدُّم والتَّهيؤ للقدوم ، فلما تَقَدَّموا في أمر الماء بأن جعلوه في البَيْضِ ودَفَنوه سمّوْا البيضَ نَتَلا . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : النَّتْلُ التَّقدم في الخير والشر وانْتَتَل إذا سَبق . و في الحديث : أنه رأى الحسين يلعب ومعه صبية في السكة ، فاستنتل صلى اللَّه عليه وسلم أمام القوم ، أي تقدم ، قال أبو بكر : وبه سُمِّي الرجلُ ناتلا . ت ل ف تلف ، تفل ، لفت ، فلت ، فتل : مستعملة . تلف : قال الليث : التَّلَفُ عَطَبٌ وهَلاك في كل شيء والفِعل تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفا . والعرب تقول : إن من القَرَفِ التَّلَفُ والقَرَفُ مدَاناةُ الوَباء ، المَتْلَفَةُ مَهْوَاةٌ مُشْرِفة على تَلَفٍ ، والمتَالِفُ المَهالِك ، وأتلَفَ فلان مالَه إتْلافا إذا أَفْنَاه إسرافا . وقال الفرزدق : وقومٍ كرامٍ قد نقلنا إليهمُ * قِراهم فأَتْلَفْنا المنايا وأَتْلَفُوا أتلفنا المنايا وَجَدْناها ذاتَ تَلَفٍ أي ذات إتلاف ووجدوها كذلك . وقال ابن السكيت في قوله : أتلفنا المنايا وأتلفوا أي صَيَّرنا المنايا تلفا لهم وصيروها لنا تلفا قال : ويقال : معناه صادفناها تُتْلِفُنا وصادفوها تُتْلِفُهُم . تفل : رُوِي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « لِتَخْرُجِ النساءُ إلى المساجدِ تَفِلَاتٍ » . وقال أبو عبيد : التَّفِلَةُ التي ليست بِمُتَطَيِّبَةٍ ، وهي المُنْتِنَةُ الرِّيح . يقال لها : تَفِلَةٌ ومِتفالٌ ، وقال امرؤ القيس : إذا ما الضَّجِيعُ ابْتَزَّها مِن ثِيَابها * تميل عليه هَوْنةً غَيرَ مِتْفَالِ قال : والتَّفْل بالفَمِ لا يكون إلا ومعه شيء مِن الرِّيق ، فإذا كان نفخا بلا ريق فهو النَّفْثُ . قال أبو عبيد وقال اليزيدي يقال للثعلب : تَتْفُلُ وتُتفِلِ وتِتْفِلُ ، قلت : وَسمعتُ غيرَ واحد من الأعراب يقولون : تُفَّل على فُعَّل للثعلب ، وَأَنشدوني بيت امرئ القيس : * وَإِرْخاءُ سِرْحَانٍ وَتَقْرِيبُ تُفَّلٍ * وقَال ابن شميل يقال : ما أصاب فلان من فلان إلا تِفْلا طفيفا أي قليلا . و في بعض الحديث : قم من الشمس فإنها تُتْفِلُ الريحَ أي تُنْتِنُها .